جمعية الريف لحقوق الإنسان تدافع عن حق المهاجرين في الشغل بالمغرب

بعد التطورات التي وصفت بـ”المأساوية” في ملف الهجرة غير النظامية بين القارتين الإفريقية والأوروبية، والتي كانت آخر محطاتها أحداث الحدود بين الناظور ومليلية المحتلة، أصدرت جمعية الريف لحقوق الإنسان عددا من التوصيات تهدف إلى إدماج المهاجرين بتمتيعهم بحقوقهم المنصوص عليها مغربيا، خاصة فيما يتعلق بالشغل.

وقدت جمعية الريف لحقوق الإنسان، في ورقة صادرة عنها، توصيات تروم “تمتيع المهاجرين غير النظاميين بحقوقهم النابعة عن عقود الشغل؛ من خلال الفصل التام بين التمتع بهذه الحقوق وبين إنفاذ قوانين ضبط حركية الهجرة”.

وسجلت الجمعية الحقوقية سالفة الذكر الحاجة إلى “منح العمال المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم الإداري من حيث الهجرة، الحق في الانتماء النقابي وفي تقلد جميع مناصب المسؤولية أسوة بالمواطنين وذلك بحذف شرط الجنسية المغربية من مدونة الشغل”.

وسطرت الجمعية، في ورقتها، أن مدونة الشغل التي “تمنح الحق للعمال المهاجرين بالانتماء إلى النقابات المهنية” تشترط “الجنسية المغربية في الأعضاء المكلفين بإدارة النقابات المهنية وتسييرها، وللترشح للانتخابات النقابية”؛ وهو ما وصفته بـ”التمييز الصريح الذي يخالف الالتزامات القانونية الأخرى والاتفاقيات الدولية التي تعتبر المملكة طرفا فيها”.

ودعت الجمعية إلى “إلغاء تأشيرة السلطة المكلفة بالشغل بالنسبة لعقود عمل الأجانب من خلال حذف المقتضيات المتعلقة بها من مدونة الشغل”، كما نادت بـ”إلغاء القيود النابعة من الممارسة العملية التي تحول دون استفادة العمال المهاجرين غير النظاميين من الضمان الاجتماعي”.

وأوصت الجمعية الحقوقية بـ”إحداث سجل محلي للسكان لدى الجماعات الترابية (الجماعات) ومنحها الاختصاص من أجل منح شواهد السكنى التي يستفيد منها أيضا المهاجرون غير النظاميون، على أن يتم التسجيل فيه بناء على سند أو شهادة شاهدين من الساكنة”؛ وهو ما سيسمح لهذه الفئة بـ”الحصول على الخدمات الإدارية، ومن ضمنها التسجيل في الضمان الاجتماعي”.

كما أوصت الجمعية بـ”تجريم تبادل معلومات العمال المهاجرين وأسرهم بخصوص الوضع الإداري من حيث الهجرة فيما بين الإدارات والمؤسسات التي تقدم خدمات، سواء كانت عمومية أو شبه عمومية أو خاصة، والأجهزة المكلفة بضبط حركية الهجرة”.
وواصلت الورقة الصادرة عن الهيئة الحقوقية سالفة الذكر: “ينبغي على الدولة وضع حواجز حمائية بين إنفاذ قوانين الهجرة والخدمات العمومية حتى يتمكن جميع المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم الإداري من حيث الهجرة، من الحصول على مختلف الخدمات دون خوف من الكشف عنهم واحتجازهم أو ترحيلهم”.

وتابعت الوثيقة ذاتها: “ينبغي للمحاكم أن تطبق بفعالية القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون العمل الدولي في منازعات الشغل”، مع “منع ترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين لجؤوا إلى القضاء لاستيفاء حقوقهم إلى غاية انتهاء المساطر القضائية واستيفاء حقوقهم إن كان لها محل”.

وسطرت الورقة ذاتها على الحاجة إلى “تثقيف واضعي السياسات العمومية وعامة الجمهور باستمرار بشأن حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم الإداري من حيث الهجرة، وإدراجها ضمن المقررات الدراسية في المرحلة الابتدائية”.

هذه التوصيات تندرج ضمن برنامج الجمعية لـ”الترافع من أجل سياسة إنسانية ومنصفة في مجال الهجرة لإبراز عناصر أنسنة سياسة الهجرة على مستوى إعمال الحقوق المرتبطة بالشغل بالنسبة لفئة هشة معرضة للعديد من المخاطر وهي فئة العمال المهاجرين غير النظاميين، باعتبارها من ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي يكفلها الدستور والقانون المغربي”.

هذه القوانين هي “مدونة الشغل كما تم تعديلها، والقانون رقم 19.12 المتعلق بتحديد شروط التشغيل والشغل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، إلى جانب الاتفاقية الدولية التي تعتبر المملكة طرفا فيها حيث تنص المادة 520 من المدونة على أنه: «تراعى، عند الاقتضاء، أحكام الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف أو الثنائية المنشورة طبقا للقانون، والمتعلقة بتشغيل الأجراء المغاربة في الخارج، أو بتشغيل الأجراء الأجانب في المغرب””.

ويذكر المصدر ذاته أن العامل المهاجر غير النظامي رغم تمتعه برسم قانون الشغل المغربي بجملة من الحقوق، إلا أن عددا منها لا يفعّل “لأسباب مختلفة”، وهو ما تنبه على ضرورة تغييره توصيات جمعية الريف لحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار