مغاربة يستعينون بـ”خدمة الكوفواتيراج” هربا من ارتفاع أسعار المحروقات

في ظل غلاء أسعار المحروقات، وما ترتب عن ذلك من زيادة مطردة في تذاكر الحافلات، لجأ الشباب المغاربة إلى خدمة “الكوفواتيراج” للتنقل إلى منازلهم قبيل حلول عيد الأضحى، وذلك لـ”الهروب” من الفوضى التي ترافق تنقلات هذه المناسبة الاجتماعية بالمحطات الطرقية.

وتحولت “السيارات المشتركة” إلى بديل للمواطنين خلال السنوات الأخيرة، حيث يتم تقديم عروض خاصة للسفر عبر مجموعة من التطبيقات الهاتفية و”الصفحات الافتراضية” على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تحديد تواريخ الرحلات وعدد الركاب المسموح بهم، ليتم التفاعل معها، والاتفاق حول تكاليف الرحلة.

ومع اقتراب عيد الأضحى، انتقدت شرائح واسعة من المغاربة ارتفاع أسعار تذاكر حافلات نقل المسافرين، وكذا سيارات الأجرة الكبيرة؛ الأمر الذي دفع فئات شبابية كثيرة إلى الاستعانة بـ”سيارات الكوفواتيراج” ككل سنة من أجل تقاسم أعباء الرحلة، بعيدا عن الجدل المتكرر بخصوص أثمان النقل العمومي.

ومع ذلك، استنكر أعضاء المجموعات الرقمية الخاصة بـ”السيارات المشتركة” على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الإعلانات التي لا تراعي “فكرة الكوفواتيراج”، حيث تكون الأسعار المعلنة مشابهة لنظيرتها في المحطات الطرقية، وهو ما جعلها أشبه بـ”محطة طرقية رقمية”.

مستعملون كثر لتلك التطبيقات أشادوا، في تصريحات بـ”جودة خدمات السيارات المشتركة”، مؤكدين أنها “تعزز تنافسية قطاع النقل بالمغرب على غرار البلدان الأوروبية”، داعين إلى “تعميم الفكرة على نطاق واسع في المستقبل”.

وبالنسبة إلى طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، فإن “الكوفواتيراج ظاهرة حديثة بالمغرب، وهي مستوحاة من القارة العجوز، خاصة من فرنسا وإسبانيا حيث أصبحت خدماتها مقننة ومهيكلة في التشريعات الوطنية عبر مواقع إلكترونية وتطبيقات هاتفية”.

وأوضح البختي، في تصريح أن “خدمة الكوفواتيراج آمنة لأنها تقدم للزبائن هوية السائق، ورقم سيارته، بالإضافة إلى أنها تعكس شفافية السوق الاقتصادية، حيث بإمكان الزبون معرفة السعر مسبقا، والتفاوض بخصوصه، على أساس أن السعر يكون منخفضا”.

وأردف الفاعل المدني بأن “خدمة السيارات المشتركة انتشرت كذلك على نطاق واسع بالمغرب، وتزايد الطلب عليها مؤخرا بسبب ارتفاع أسعار المحروقات”، لافتا إلى أن “الإقبال عليها يتصاعد بشكل كبير في المناسبات الاجتماعية، لا سيما في عيد الأضحى”.

وزاد شارحا بأن “السيارات المشتركة أصبحت بديلا للشباب عن الأسعار المرتفعة بالمحطات الطرقية، حيث تحولت إلى معادلة رابحة لكل أطرافها، سواء تعلق الأمر بمالك السيارة الذي يبحث عن تقاسم تكاليف الرحلة مع أصدقائه، أو الزبون الذي يبحث بدوره عن سعر منخفض”.

واستطرد البختي بأن “التنظيم القانوني لتلك الخدمة يبقى محل نقاش؛ لأن البعض يستغلها من أجل النقل السري، لكنها تبقى فكرة رابحة للجميع”، خاتما بالقول: “هي البديل الناجع لأزمة المواصلات في المدن الكبرى التي تعرف خصاصا كبيرا في الحافلات العمومية وسيارات الأجرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار