جدري القردة .. هل يعيدنا إلى إجراءات كورونا ؟

منذ إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الاثنين 23 ماي 2024، وجود 3 حالات يشتبه في إصابتها بمرض جدري القردة بالمغرب، والمواطنون يتساءلون عن خصائص هذا المرض وإن كان يستدعي اتخاذ نفس الإجراءات المتعلقة بفيروس كورونا من قبيل الحجر الصحي ومنع السفر.

أكد الطبيب والباحث في السياسيات والنظم الصحية الطيب حمضي، أن مرض “جدري القردة” لا يطرح أي إشكال بخصوص العودة للحجر الصحي أو التراجع عن تخفيف الإجراءات المتعلقة بفيروس كورونا مثل تدابير السفر.

احتكاك شديد

وأوضح بالقول : “لو كان هذا المرض يتطلب إجراءات الحجر الصحي أو تشديد تدابير ولوج المملكة لاتخذها المغرب قبل أن تظهر هذه الحالات المشتبه بها مثلما حدث مع موجة أوميكرون”، مشيرا إلى أن تشديد الإجراءات يُتخذ بالنسبة لفيروس جديد أو متحور غير معروف، فيما مرض جدري القردة معروف منذ 70 سنة وينتقل بين الحالات الإنسانية منذ 50 سنة.

من جهة أخرى، أبرز حمضي أن المعطيات المتوفرة تدل على أن انتقال مرض جدري القردة من إنسان إلى إنسان ليس قويا، إذ يتطلب احتكاكا شديدا بين شخصين.

وأوضح أن الفيروس ينتقل عادة بعد اختلاط قوي بين شخصين أو أكثر داخل الأسرة؛ أي بين أفراد يعيشون مع بعضهم البعض ليلا نهارا ويتبادلون أطباق الطعام ولهم أفرشة مشتركة أو يتبادلون الملابس، مبرزا أن 50 في المائة من أفراد العائلة يصابون في حالة ظهور الفيروس بالوسط الأسري حسب بعض الدراسات.

من جهة أخرى، شدد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية على أهمية الحذر واليقظة رغم المعرفة السابقة بهذا المرض، إذ تظل علامات الاستفهام قائمة، خاصة حول سبب ظهور هذه الحالات التي كانت قليلة ونادرة جدا وتنتقل بشكل ضعيف من إنسان لآخر، وفي دول لم يكن يستوطن فيها الفيروس.

أعراض الزكام

وحول أعراض مرض جدري القردة، ذكر حمضي أنها تكمن أساسا في الحمى وألم الرأس والمفاصل والعضلات والإرهاق مثل أعراض الزكام، مضيفا أنه بعد ثلاثة أو أربعة أيام على الإصابة بالفيروس تظهر بعض الأعراض في جسم الإنسان (طفح جلدي)، فضلا عن انتفاخ الغدد اللمفاوية.

وأكد على ضرورة التوجه عند الطبيب فور الإحساس بهذه الأعراض، “علما أن الأطباء توصلوا مسبقا بمذكرات حول هذه الأعراض وكيفية تصنيفها ما بين الحالات المشتبه بها والحالات المحتملة والحالات المؤكدة، فضلا عن كيفية تأكيدها بتعاون مع وزارة الصحة”.

كما لفت إلى أن رجال الصحة الموجودين في مطارات المملكة يقومون بعملية المراقبة، مؤكدا أن هذه الخطوة هي أهم ما يمكن القيام به من أجل التحكم في انتشار المرض.

وحول البروتوكول المعتمد بالمغرب في حالة الشك أو التأكد من الإصابة، أبرز الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية أنه يتم عزل الأشخاص المشكوك فيهم صحيا، إلى حين التأكد من خلوهم من المرض، أما في حال تأكدت إصابتهم يتم عزلهم لمدة 21 يوما وتقديم العلاجات الضرورية إلى حين شفائهم، فضلا عن تحديد مخالطيهم من أجل التحكم في سلسلة تفشي المرض.

وحول طرق الوقاية، دعا حمضي إلى اتخاذ الاحتياطات العادية والمعمول بها ضد الأمراض المعدية، مثل التباعد ونظافة اليدين وعدم مشاركة بعض المسائل الشخصية مع الغير، من أجل تفادي انتقال الفيروس.

كما شدد على أهمية عدم القلق، موضحا أن القلق في الوقت الحالي علمي فقط يتعلق بسبب انتشار هذا المرض في الوقت الحالي وفي بلدان غير مستوطنة للفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار