تقييم يدق ناقوس الخطر بشأن تأخر تنفيذ الرؤية الإستراتيجية للتعليم

بينما بدأ العد العكسي لانتهاء أجل تنفيذ أهداف الرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015-2030، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أظهر تقييم علمي أن النتائج المحققة إلى حد الآن، على بعد ثماني سنوات فقط من نهاية أفق تنفيذ الخطة، متواضعة.

وجاء في التقييم الذي أنجزه عبد الناصر ناجي، رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم – أماكن، أن ما تم إنجازه من الرؤية الإستراتيجية للتعليم “ليس مُبهجا، بل على العكس تماما”، موردا جملة من المؤشرات، ومنها المؤشر الوطني لتطوير التعليم.

ورغم أن معدل الزيادة في هذا المؤشر المسجل في الفترة 2015-2018 كان ضعيفا، إذ لم يتجاوز آنذاك 2.3 نقطة، أي بعد ثلاث سنوات من اعتماد الرؤية الإستراتيجية للتعليم، سجل تراجعا بصورة وصفها التقييم بـ”المقلقة”، إذ تراجع إلى 0.6 في المائة.

ونتيجة لذلك لم يتطور المؤشر الوطني لتطوير التعليم إلا بنسبة طفيفة، منتقلا من 53.5 في المائة إلى 54.1 في المائة؛ وهو تقدم اعتبره التقييم “منخفضا للغاية، ولن يضمن تحقيق الأهداف التي حددتها الرؤية الإستراتيجية في السنوات الثماني التي تفصل عن الموعد النهائي لاستكمال تنفيذ أهدافها”.

واستنادا إلى المعطيات الواردة في الوثيقة ذاتها فإن الوتيرة التي تطور بها المؤشر الوطني لتطوير التعليم “لن تكون كافية حتى لتحقيق 56 في المائة من الطموحات التي يبشر بها الإصلاح الحالي للتعليم، في حين أن الإنجاز الكامل لأهداف الرؤية يتطلب زيادة سنوية لأكثر من 5 نقاط في المؤشر الوطني لتطوير التعليم، أي تقريبا ضعف الأداء الذي تم تحقيقه في 6 سنوات”.

ورغم صعوبة تحقيق الرهان الذي وضعته الرؤية الإستراتيجية للتعليم فإن التقييم الذي أنجزته جمعية “أماكن” اعتبر أن ذلك “ليس من المستحيل، إذا تمكن صانعو القرار من الاستفادة من المكتسبات وتصحيح الاختلالات التي كشفها هذا التقييم المرحلي لتطبيق الرؤية الإستراتيجية”.

وتوقف ناجي في التقييم الذي أنجزه عند الأعمدة الأساسية للرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ليخلُص إلى أن رافعة “الإنصاف” هي التي سجلت أفضل أداء، سواء في القيمة النسبية أو في معدل التقدم.

أما العمودان الآخران، يردف المصدر نفسه، وهما “الجودة” و”الارتقاء بالفرد والمجتمع”، فاعتبر التقييم أنهما “يشكوان من تعثر واضح يمنع بشكل مضاعف مؤشر التعليم من أخذ الزخم اللازم، وبالتالي لا تفشل هاتان الركيزتان فقط في الوصول إلى متوسط المستوى المتوقع، ولكن بالإضافة إلى ذلك تراجع مستواهما من 2018 إلى 2021 على التوالي بـ 0.8 نقطة و0.7 نقطة”.

وانخفض مؤشر جودة التعليم من 48.7 ٪ عام 2018 إلى 47.9 ٪ عام 2021، “بسبب التأخر المسجل بشكل أساسي في مجالات التحصيل الدراسي، وإطار التمدرس، والمردودية الداخلية، وإدماج التكنولوجيات الرقمية في المدارس”، بحسب الوثيقة نفسها.

ويضيف المصدر نفسه أن الأبعاد المذكورة تبقى ضمن نطاق أداء بين 35 في المائة و44 في المائة، أي أقل بكثير من المتوسط، “ما يعيق إلى حد كبير المؤشر الوطني لتطوير التعليم”.

ومن بين التراجعات المسجلة على هذا المستوى، تراجع نسبة التأطير التربوي (أي عدد المتعلمين لكل مدرس) التي كانت تقارب المتوسط عام 2018 إلى 37 في المائة تقريبا سنة 2021، ما ساهم في انخفاض الأداء الذي سجله مؤشر الجودة.

ويتوقف تحسين المؤشر المذكور، وفق تقييم جمعية “أماكن”، على كيفية التصرف، من خلال الزيادة المضطردة في نسبة المتعلمين الذين لديهم على الأقل الحد الأدنى من الكفايات في جميع أسلاك التعليم، والتحسن المستمر في متوسط النقط المحصلة من طرف التلاميذ في التقييمات الدولية “تيمس” و”بيرلز”، والزيادة الملحوظة في معدل إنهاء الأسلاك التعليمية الثلاثة بدون تكرار.

وبالنسبة لمؤشر “الارتقاء بالفرد والمجتمع فقد انخفض من 49.6 في المائة عام 2018 إلى 48.9 في المائة عام 2021. وعزا التقييم هذا التراجع إلى التأخيرات المسجلة في المجالات المتعلقة بدرجة انخراط الفاعلين التربويين من أجل نجاح المتعلمين، وبالكفايات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والتواصل، وبالتعلم مدى الحياة، وبتعزيز مجتمع المعرفة.

ومازالت الأبعاد الأربعة المذكورة بعيدة عن المستويات التي ينبغي أن تكون عليها، إذ مازالت ضمن نطاق أداء بين 10 في المائة و47 في المائة، أي أقل بكثير من المتوسط، وهو ما يعتبر التقييم أنه “يعيق بشدة تطور مؤشر الارتقاء بالفرد والمجتمع”.

ولتجاوز التأخر الحاصل في مؤشر “الارتقاء بالفرد والمجتمع” وتحسينه، أوصى التقييم بالزيادة المضطردة في عدد المنشورات لكل مليون نسمة، والتحسن المستمر في عدد براءات الاختراع الوطنية لكل مليون نسمة، والزيادة الملحوظة في درجة انخراط الفاعلين التربويين من أجل نجاح المتعلمين.

ومقابل التعثر الذي تشهده المؤشرات المذكورة، سجل التقييم أن عمود “الإنصاف وتكافؤ الفرص” يعدّ “سببا للأمل من خلال تسجيل درجة مقبولة بنسبة 65.4 في المائة عام 2021، على الرغم من انخفاض معدل الزيادة في هذا المؤشر بمقدار 1.3 نقطة بين الفترة 2018-2021 والفترة 2015-2018.

ويرجع هذا الانخفاض في الأداء، بحسب الوثيقة ذاتها، إلى “الزيادة غير المقبولة في معدل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاما الذين يوجدون خارج المدرسة”، و”الولوج غير المعمم للمؤسسات ذات البنية التحتية الأساسية”.

ورغم ذلك نوّه التقييم إلى أنه “ينبغي تسجيل التقدم الرائع في مؤشر ولوج التعليم الأولي الذي اكتسب أكثر من 25 نقطة في ظرف ثلاث سنوات، مع تجدد الأمل ألا يتم هذا التطور على حساب جودة مرحلة ما قبل المدرسة التي تحدد إلى حد كبير جودة باقي أسلاك التعليم”.

وخلُص التقييم المستخلص من أحدث البيانات من المصادر الرسمية إلى أن النتائج التي تم التوصل إليها، بالاستناد إلى إطار الأداء الذي بلوره المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، “يدفعنا إلى دق ناقوس الخطر بخصوص التأخير الكبير المسجل على مستوى تنفيذ الرؤية”.

وشددت الوثيقة ذاتها على أنه “حان الوقت لتجديد نفَس الإصلاح مع الرفع من النجاعة في تحقيق المشاريع الحالية، وخفض مستوى التردد في تصميم مشاريع جديدة، وإلا فإننا سنحتاج بالتأكيد إلى برنامج استعجالي جديد في أفق أقل من خمس سنوات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار