برنامج يعزز القدرات الحقوقية للقضاة

قال الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، إن “القضاء يحتل مكانة متميزة ضمن الفاعلين المعنيين بإعمال المعايير الدولية المترتبة عن اتفاقيات حقوق الإنسان، ويقوم بدور أساسي وحاسم في حماية الحقوق والحريات المحمية بموجب تلك الاتفاقيات، طبقا لأحكام الدستور المغربي الذي أولى مكانة متميزة لحقوق الإنسان وعزز ضمانات حمايتها والنهوض بها”.

وأضاف رئيس النيابة العامة، في كلمة له بمناسبة افتتاح أشغال الدورة الرابعة من برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان لفائدة المسؤولين القضائيين، أن “القضاء يأتي في طليعة الفاعلين المعنيين بالتفاعل مع مختلف آليات الأمم المتحدة، من خلال الحضور بشكل مباشر أو غير مباشر في مجريات فحص أوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، وفي ما يتمخض عن ذلك من نتائج وتوصيات”.

وعن الدورة التكوينية الرابعة الخاصة بالمسؤولين القضائيين، التي جرت بمدينة الجديدة، أشار المسؤول القضائي إلى أنها “تأتي تنفيذا لبرنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان في مرحلته الثانية، إذ تنظمها رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بدعم من مجلس أوربا خلال ثلاثة أيام، وسيشارك فيها 52 مسؤولاً قضائياً عن الدوائر الاستئنافية الدار البيضاء وسطات والجديدة وخريبكة وبني ملال”.

كما أوضح الحسن الداكي أن “154 مسؤولا قضائيا آخرين سبقت لهم الاستفادة خلال ثلاث دورات تكوينية أخرى، إذ نظمت الدورة الأولى بمدينة مراكش أيام 13 و14 و15 دجنبر 2021، واستفاد منها 57 مسؤولاً قضائياً عن الدوائر الاستئنافية مراكش وورززات وأكادير والعيون وكلميم وآسفي، بينما نظمت الدورة الثانية بمدينة طنجة واستفاد منها 44 مسؤولا قضائيا عن الدوائر الاستئنافية الرباط وطنجة والقنيطرة والحسيمة وتطوان، واحتضنت مدينة فاس الدورة الثالثة، التي استفاد منها 53 مسؤولا قضائيا عن الدوائر الاستئنافية فاس ومكناس ووجدة وتازة والرشيدية والناظور”.

وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أن “اعتماد هذا البرنامج النوعي من طرف رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية يأتي انطلاقا من الوعي بضرورة مواكبة انخراط المملكة المغربية في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، بالمصادقة أو الانضمام إلى تسع اتفاقيات أساسية اعتمدتها الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى عدد من البرتوكولات الاختيارية، مع استحضار ما يفرضه ذلك من التزامات على الدول الأطراف؛ ما يستلزم انخراط مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية على الصعيد الوطني في الوفاء بتلك الالتزامات”.

وذكّر رئيس النيابة العامة بأنه إلى حدود اليوم، وأخذا بعين الاعتبار عدد المستفيدين من الدورة الرابعة، يبلغ عدد المستفيدين من برنامج تعزيز قدرات القضاة في مجال حقوق الإنسان 925 قاضيا وقاضية، من بينهم 206 مسؤولين قضائيين و719 من بين قضاة الحكم وقضاة النيابة الذين استفادوا من المرحلة الأولى من هذا البرنامج؛ هذا فضلا عن استفادة 123 من أطر ومسؤولي رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، و108 مستفيدات ومستفيدين آخرين يمثلون مؤسسات وطنية أخرى، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون.

وأوضح الحسن الداكي أن “مكونات هذا البرنامج في مرحلته الأولى ركزت على التعريف بالإطار الدولي لحماية حقوق الإنسان، ولاسيما الشرعة الدولية وغيرها من الاتفاقيات الأساسية، والهيئات المكلفة بتتبع تنفيذ مقتضيات تلك الاتفاقيات، وعلى التذكير ببعض الأنظمة الإقليمية لحماية حقوق الإنسان، وكذا الإطار التشريعي والمؤسساتي الوطني المعني بحماية حقوق الإنسان”.

وأضاف المسؤول ذاته أن “مكونات المرحلة الثانية تستهدف تعميق المعرفة في العديد من المواضيع التي ترتبط بالضمانات الأساسية لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، من منظور القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الدولية المنبثقة عن اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها بلادنا؛ لذلك تم الحرص على ربط المواضيع المقترحة في البرنامج بممارسة قضاة النيابة العامة وقضاة الحكم من خلال تناول بعض الحقوق والتطرق لمفهومها ونطاقها في القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

يشار إلى أن المواضيع المقترحة في البرنامج تتعلق بالمعايير الدولية بشأن الحق في محاكمة عادلة، والمعايير الدولية بشأن الحماية من التعذيب وسوء المعاملة؛ فضلا عن المعايير الدولية ذات الصلة بإجراء الخبرة الطبية في مجال التعذيب، والحق في الأمان الشخصي وفي الحماية من الاعتقال التعسفي وضمان حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية، مع عرض الاجتهاد القضائي في المجال، وكذا شبه القضائي لهيئات الأمم المتحدة المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار